أحمد زكي صفوت
65
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
42 - مخالس بن مزاحم وقاصر بن سلمة عند النعمان بن المنذر كان مخالس بن مزاحم الكلبىّ ، وقاصر بن سلمة الجذامىّ بباب النعمان بن المنذر ، وكان بينهما عداوة ، فأتى قاصر إلى ابن فرتنى وهو عمرو بن هند أخو النعمان ابن المنذر ، وقال : إن مخالسا هجاك ، وأنشده في ذلك أبياتا ، فلما سمع عمرو ذلك أتى النعمان ، فشكا مخالسا وأنشده الأبيات ، فأرسل النعمان إلى مخالس ، فلما دخل عليه قال : « لا أمّ لك ! أتهجو امرأ هو ميتا خير منك حيّا ، وهو سقيما خير منك صحيحا . وهو غائبا خير منك شاهدا ؟ فبحرمة ماء المزن « 1 » ، وحقّ أبى قابوس « 2 » ، لئن لاح لي أن ذلك كان منك . لأنزعنّ غلصمتك من قفاك ، ولاطعمنّك لحمك » . قال مخالس : « أبيت اللعن ! كلا ، والذي رفع ذروتك بإعمادها ، وأمات حسّادك بأكمادها ، ما بلّغت غير أقاويل الوشاة ، ونمائم العصاة ، وما هجوت أحدا ، ولا أهجو امرأ ذكرت أبدا ، وإني أعوذ بجدّك الكريم ، وعزّ بيتك القديم ، أن ينالني منك عقاب ، أو يفاجئنى منك عذاب ، قبل الفحص والبيان ، عن أساطير أهل البهتان » . فدعا النعمان قاصرا فسأله ، فقال قاصر : « أبيت اللعن ! وحقّك لقد هجاه وما أروانيها سواه » فقال مخالس : « لا يأخذنّ أيها الملك منك قول امرئ آفك « 3 » ، ولا توردني سبيل المهالك . واستدلل على كذبه بقوله : إني أرويته مع ما تعرف من عداوته » ، فعرف النعمان صدقه فأخرجهما . فلما خرجا ، قال مخالس لقاصر : « شقى جدّك ، وسفل خدك ، وبطل كيدك ، ولاح للقوم جرمك ، وطاش عنى سهمك ، ولأنت أضيق حجرا من نقّاز « 4 » ، وأقل قوى من الحامل على الكرّاز « 5 » » فأرسلها مثلا . ( مجمع الأمثال 1 : 140 )
--> ( 1 ) المزن : السحاب أو أبيضه أو ذو الماء ، جمع مزنة . ( 2 ) يعنى نفسه وأبو قابوس كنيته . ( 3 ) كذاب . ( 4 ) الحجر : العقل ، والنقاز : كرمان ، وشداد : طائر أو صغار العصافير ومن قول حسان بن ثابت : لا بأس بالقوم من طول ومن قصر * جسم البغال وأحلام العصافير ( 5 ) الكراز : الكبش يحمل خرج الراعي ، أي أقل قوى من الراعي يحمل زاده على الكبش ، وهو مثل يضرب لمن يرمى باللؤم .